دليلك الشامل على العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الأول

هناك أمور مفهومة تفصل أغلب معجبين الأنمي عن معرفة صانعي هوايتهم، فإنتاجه محاط بالغموض أبتداءً بأسماء العاملين عليه نهاية كل حلقة تلفزي حيث أنه من الصعب على الناشرين ترجمة أسمائهم، كذلك حال ناشري الأقراص )DVDs وBlurays( في الغرب والذين لا يعيرونهم ذلك الإهتمام أيضًا، وحتى إن فعلوا ما يزال هناك العديد من المشاكل.

افتقادنا لمصطلحات موحدة هو أحد المشاكل الأساسية وهذا أمر غير مستغرب حيث أن الإنتاج الغربي لا يشبه الياباني على الإطلاق. والـ 絵コンテ اليابانية لا تشبه الرسوم الأولية الغربية Storyboard بشيء وحتى الـ原画 اليابانية تختلف عن الرسوم المفتاحية الغربية مع أن الفكرة ورائهما هي نفسها تقنيًا مما أدى لعدم فهم المعجبين لهذه العملية بشكل واضح.

لكن بما أننا في عالم مابعد Shirobako ولله الحمد، حيث الاهتمام بهذا الأمر بدأ بالازدياد لنستكشف ما وراء قائمة العاملين في نهاية حلقات الأنمي ونرى ما حقيقة أدوارهم حقًا.

 

  • مخرج الرسوم (作画監督 ساكوغا كانتوكو; 作監 ساكّان):

هو المسؤول عن مراقبة التحريك أثناء الحلقة والموكل بجودته وثباته عبر تصحيح رسوم التحريك المفتاحية (Key Animation drawings). بما أن اللقب قد يكون مضللًا بعض الشيء بالنسبة للناس الذين يتوقعون من “مخرج” أن يكون دوره إبداعيًا أكثر، فقد تجده يدعى بـ”مراقب التحريك” في الأوساط الغربية. لعله ليس المصطلح الأفضل بما أن الجانب الياباني يفضل تسميته بـ”مخرج التحريك”. (يمكنك رؤية هذه الكاتاكانا アニメーションディレクタ في بعض مشاريع بانداي وسن رايز لمنصب مخرج التحريك.)

بما أن عملهم هو التأكد من أن تبقى جودة السلاسل المتتابعة على مستوى واحد، حيث أنهم يعتبرون المحافظين على الفن  والذي يعد جزءًا كبيرًا من مهامهم بلا شك، وهم فئة لا يمكن الاستغناء عنها حيث أنهم  يساعدون في وجود التناغم بين أنواع الرسوم المختلفة التي تأتيهم من مختلف الرسامين وعوضًا عن الحد من مواهب الرسامين والإبقاء على نمط واحد من الرسم فـ(الساكّان) الجيد يسمح ببعض التنوع ما لم يفسد تناغم العمل ككل، وحتى أن بعضهم، عند الحصول على إذن المخرج، يرمون بمعايير رسم أعمالهم عرض الحائط، مبقين ما يعجبهم أو يرونه فعالًا في إنجاح العمل فقط.

هذه الوظيفة ليست مرغوبة كثيرًا وذلك كون أنهم مسؤولون عن جودة التحريك يأخذ جزء من وقت عملهم على تحريك مشاهدهم الخاصة، صحيح أنها مكسبة لهم أكثر من التحريك المفتاحي، لكن المسؤولية الإضافية والتوجه المختلف للحرفة هو أمر ليس بالجذاب للكثير من المحترفي. لهذا السبب فالكثير من المحركين (animators) الموهوبين ليس لديهم إهتمام كبير للإرتقاء إلى وظيفة الـ(ساكّان)

ليست بالضرورة أن تكون تصحيحات الساكّان إعادة كاملة لرسم سلسلة التحريك المفتاحية، فعلى الأغلب أنهم يصححون ملامح وتعبيرات الشخصيات وبعض الخطوط مع الإبقاء على أسس المشهد، على أغلب الظن أن المحرك المفتاحي الجيد سيقوم بتحريك مقبول، لكن ضبط تصميمات مشروع ليسوا متعمقين فيه هو أمر أصعب، هذا أيضًا يعتمد على طريقة الساكّان الخاصة في العمل وجدولة الإنتاج مع حالة الرسومات التي يشرف عليها، لذلك من الصعب تحديد ماهية عمل الساكّان على وجه الخصوص.

 

  • مشرف الرسوم المتحركة العام (総作画監督, سو ساكوغا كانتوكو ; 総作監, سو ساكّان; チーフ作画監督,):

المشرف العام على تناسق التحريك في الاعمال التي يعمل بها أكثر من مشرف رسوم في المسلسل/الفيلم. التزايد الكبير في إنتاجية صناعة الأنمي لم يقابله تزايد مكافئ في العدد المتاح من الرسامين، وجداول الإنتاج أصبحت أسوأ. هذا لا يعني أن إنتاج الأنمي سابقًا لم يكن صعباً، لكن الآن حاجة عددٍ محدود من العاملين للإسراع في مشروعهم الحالي لوجود مشروعٍ آخر عليهم العمل عليه قريبًا سبب ضررًا. الأقل الذي يخصصه العاملون لأي مشروع يعني عددًا أكبر من الأشخاص لجعل هذا المشروع يتم بجودة معقولة.

منذ البدء باستعمال نظام مشرف الرسوم في الستينات ولمدة طويلة، مشرف رسومٍ واحد كان يكفي لحلقة أنمي واحدة، لكن هذا تغيّر. الزيادة في عدد مشرفي الرسوم سببت مشاكل جديدة، منها الحاجة للإشراف على التناسق في الرسم في الحلقة الواحدة التي يشرف عليها عدة أشخاص، وزيادة عدد المشاركين في المشروع بشكل عام يعني زيادة فرصة الانحراف عن التصاميم الأصلية. بالإشراف على المشروع بشكل عام، مشرف التحريك العام هو الحل لهذه المشاكل. العمل الذي يشرفون عليه قد تم مراجعته مسبقًا(ومصحّحًا إن كانت الأمور تسير على ما يرام) ممّا يتطلب جهدًا أقل للمشهد الواحد، وممّا يسمح لهم من العمل على حلقات أكثر من مشرف الرسوم العادي.

هذه المراكز المختلفة أثرت حتى في أدوات صناعة الأنمي، حيث تستعمل أوراق الرسوم المختلفة في كل طبقة من التصحيح، وأوراق التصحيح هذه (شوسي يوشي – 修正用紙) تأتي بألوان مختلفة، ومع أن هذا ليس قانونًا، لكن يمكنك توقع أن يكون لون ورقة التصحيح الخاصة بمشرف الرسوم أصفر/برتقالي، والأخضر الفاتح لمشرف الرسوم العام. قد ترى اللون الزهري إن قام المخرج بتصحيح المخطّطات.

لأسباب معينة، مهمة مشرف الرسوم العام كان يقوم بها مصمم الشخصيات عادةً، هم المسؤولون عن جعل الشخصيات تبدو كما يفترض بها أن تكون طوال العمل، لذا لا أفضل ممّن قام بتصميم الشخصيات القيام بهذا. لكن هذا لا ينطبق على زمننا الحالي حيث أصبح من اللازم وجود أكثر مشرف رسوم عام للوصول لمستوىً مقبول من الجودة. إن كنت تفكّر في أن وجود أكثر من شخص كمشرفٍ للتناسق العام للمشروع قد يكون له تأثيرٌ عكسي فهذه إحدى الحالات التي تضطر الصناعة فيها إلى الاختيار الطريقة الأقل سوءً.

 

  • مشرفو الرسوم المتخصصون – مشرف الأكشن (アクション作画監督, أكشن ساكوغا كانتوكو)، مشرف الآليات (ميكا ساكوغا كانتوكو, メカ作画監督)، مشرف المؤثرات(エフェクト作画監督) وغيرهم:

مشرفو الرسوم الذين يقومون بالإشراف على نوعٍ خاص من الرسم تحديداً. عملهم يفيد بأمرين: الأول هو تخفيف الحمل الثقيل أصلًا على مشرفي الرسوم، والثاني هو استغلال مهاراتهم في نوع محدد من الرسوم. الأول لا يحتاج للشرح، لكن سنتحدث عن الثاني قليلًا. كل الرسامين يفترض بهم أن يكونو مرنين ومستعدين لرسم أي شيء، فهم لا يعلمون ما قد يحتاجون لرسمه في المستقبل، لكن بعض النواحي يصعب اتقانها. مثلما هو الحال بالنسبة للنوع الأقدم من هذه الوظيفة، مشرف الآليّات. رسم الطبيعة الثقيلة والصلبة للآليّات أمرٌ لا يمكن لأي كان فعله جيداً(خاصةً في أيامنا هذه)، لذا المتخصصون في هذا المجال مطلوبون إن كنت تريد الحصول على جودةٍ ممتازة. حتى مجالات أخرى أقل تخصّصاً كالمؤثرات والأكشن نرى فيها نتائج أفضل عند وجود شخصٍ متخصص يشرف عليها.

توجد بعض الأمثلة الطريقة على دور مشرف الرسوم المتخصص أيضاً. إن كان عملٌ ما يتضمن نوعيةً ما من المشاهد بكثرة أو فكرةً عامة تطغى على العمل قد يتم تعيين مشرف رسوم متخصص بها حتى لو لم يتطلب هذا مقداراً خاصّاً من المهارة. Gourmet Girl Graffiti احتوى على مشرف رسوم خاص بالطعام لمشاهد تناول الطعام المليئة بالتفاصيل، و  Yuri Kuma Arashi احتوى على مشرف رسوم دببة.

-مشرف رسوم مساعد (ساكوغا كانتوكو هوسا, 作画監督補佐):

مساعدو مشرف الرسوم، يعملون تحت امرته حتى يساعدوه في إنهاء العمل. الأدوار المساعدة شائعة في الأنمي المتلفز، من المساعدين في لوحة القصة إلى تصميم الشخصيات، لكن دور مساعد مشرف الرسوم أكثرها شيوعاً – هذا ليس مفاجئًا، حيث يكون جانب الرسم والتحريك في الأنمي أكثر جوانبه إزعاجاً بالعادة. ظهورهم ليس مؤشر سوء دائماً، حيث يعتبر هذا الدور طريقةً لجعل المبتدئين يتدربون على عمل مشرف الرسوم. العمل إلى جانب شخصٍ أكثر خبرة(عادة من معارفهم) قبل أن تتولّى أمر حلقةٍ كاملة بنفسك أمرٌ معتاد.

من الجدير بالذكر أن مناصب الإشراف المذكورة كلها لديها أدوارٌ مساعدة. ليس هذا فقط، بل هذه الأدوار قد تتركب مع بعضها لدرجة إنشاء أدوار مبهمة. أحد الأمثلة الشائعة هو مشرف رسوم المتحركة للمفتاحيّات(غينغا ساكوغا كانتوكو, 原画作画監督補佐)، لكن أحد أكثرها غموضاً هو دور مشرف الرسوم العام العام(سو سو ساكوغا كانتوكو, 総総作画監督). العديد من الرسامين اليابانيين ضحكوا على هذه التسمية، لهذا لا أظن أن من الممكن لنا شرحها.

  • المخططات(レイアウト), مشرف رسوم المخططات(レイアウト作画監督, ليآوت ساكوغا كانتوكو):

تسمية يختلف عليها للشخص الذي يرسم المخططات(وهي كما يعني اسمها، مخططات للمشهد) أو لمن كان مسؤولًا عن تصحيحها، في حالة مشرف رسوم المخططات. على الرغم من أنك قد لا ترى هذا الدور كثيرًا، المخططات مهمّة جدًّا في إنتاج الأنمي حتى يتم تجاهلها تمامًا. المخططات هي ترجمة لمعلومات لوحة القصة (التي تكون محدودة، وكثيرًا ما تكون برسومات بسيطة) إلى هيئة مشهد أنمي. كل رسمة بسيطة في لوحة القصة يتم تحويلها إلى مشهد بالحجم الكامل، بتفصيل دقيق لأماكن وقف الشخصيات، حركة الكاميرا والفلاتر التي سيتم استعمالها حتى. المخططات أساسية ليس فقط للتحريك نفسه، بل أيضاً لقسم الخلفيات، حيث توضح المخططات أيضًا الخلفية التي سيتم استعمالها.

المخططات بالغالب ترسم بواسطة الرسام الذي أوكل إليه رسم المشهد، لكن ليس من النادر أن يرسم مشرف الرسوم أو أحد الرسامين الكبار الكثير منها. موافقة المخرج على المخططات أمرٌ ضروري للمواصلة إلى المراحل التالية، فالمخرج يريد التأكد من أن كل شيء يوافق رؤيته الخاصة، وهذا دليلٌ على أهمية المخططات أيضًا.

  • الرسم المفتاحي(غينغا, 原画; إيتشيغين,  一原):

لا تخلط بينها وبين キーアニメーター التي تعني الرسام الأبرز في العمل. مرحلة الرسم المفتاحي هي رسم المواضع البارزة(المفتاحية) في منحنى الحركة، بناءً على المعلومات المقدمة في المخططات. بشكلٍ عام هذا يعني بداية الحركة، المواضع المهمة فيها، نهايتها، بالإضافة إلى اللقطات الثابتة التي لا تتطلب شيئًا آخر. مشهد بالمفتاحيات فقط هو مثل هيكل عظمي، لكن يسمح لك برؤية كيف سيكون المشهد في النهاية. مرحلة الرسم المفتاحي ليست شيئًا خاصًّا بالأنمي بل موجودة في كل صناعات الرسوم المتحركة، لكن كل صناعة تقوم بهذه المرحلة بطريقة مختلفة. على خلاف معظم أعمال الرسوم المتحركة الكلاسيكية في أمريكا، حيث يتم توزيع مهام الرسامين حسب الشخصية، يتم توزيع المهام في اليابان حسب المشهد، حيث يقوم رسام واحد برسم كل شيء موجود فيه. هذا ما ينتج بعض مميزات الأنمي، مثل بعض العناصر التي تشعر فجأةً أنها خارجة عن الأسلوب العام لهذا الأنمي، فالمشهد هذا بواسطة رسام مختلف عن البقية لديه بعض الحرية.

من المهم أن نفهم أن الرسومات كالطبقات فوق بعضها، بخلاف المخططات حيث كل شيء على طبقة واحدة، فالرسم المفتاحي يتعامل مع كل عنصر متحرك في المشهد(كالشخصيات والمؤثرات) على حدة. المشاهد المعقدة تحوي طبقات كثيرة، وعند عد الرسومات في المشروع يتم حساب كل طبقة كرسمة مختلفة.

حتى في أوائل الألفية عندما هجرت الصناعة استعمال السيلولويد وانتقلت لأساليب الإنتاج الرقمية، بعض الإدعاءات بأن الأنمي لم يعد رسمًا يدويًّا بدأت بالانتشار. إدعاء باطل حيث أن معظم الرسومات ما زالت ترسم على الورق (الذي يتم مسحه – scan لاحقًا)، وأن مجرد إعلان التوقف عن إنتاج قلم أحد الرسامين المفضل يدفع الصناعة لحالة هيجان. على الرغم من هذا، الصناعة تتجه حاليًا نحو الرسم الرقمي -ما زال رسماً يدويًّا، لكن على التابلت بدلاً من الورق. الشباب عادةً يتقنونه أكثر ويتقنون تسهيلاته (مثل إمكانية إعادة الرسم)، لهذا بعض الاستديوهات مثل تاتسونوكو انتقلت للرسم الرقمي وبدأت تحاول تحسين تقنيته حتى. الرسم المفتاحي الرقمي (يكتب هكذا في أسماء الشارة أحيانًا) فتح آفاقًا فنية جديدة، وفي معظم الأحيان لا يمكن التفريق بين الرسومات المفتاحية على الورق وتلك المرسومة على التابلت. سيكون هناك دائمًا رسامون يستعلمون الأساليب التقليدية، لكن بالجمع بين الطريقتين الأنمي تحسن كصناعة وكجودة فنية.

حتى أنه هناك معلومات تم الإستدلال بها من طريقة وضع الرسامين المفتاحيين (原画マン, جينجامان) في أسماء الشارة، ولكن للأسف عدم وجود المعايير الصلبة جعلتها معقدة. الترتيب الأبجدي، عدد مشاهد الرسوم .. والترتيب الزمني هي الطرق الأكثر استخداماً لعرضها ، ولكن في الغالب تؤخذ المعلومات من الداخل لمعرفة ما كان عليه بالضبط. ما الأسهل لتفسير الشارات الخاصة، وبعض الأحيان واضح (من خلال العنوان وتحول مشهد الرسوم)، ومجموعات أخرى من الأسماء التي تكون منفصلة عن الباقين. هذه تعد كجائزة أو تقدير لعملٍ استثنائي، كرسم كميّة هائلة من المشاهد أو رسم مشهدٍ محدد لا يمكن للكثيرين إتقانه. هذه عادةٌ جيدة، لكن لا يجب أن ننسى أن هذه الصناعة هي ذاتها التي تضمن عمل أشخاص دون حتى ذكرهم في أسماء الشارة لأسباب عديدة! أسماء الشارة عالمٌ بحد ذاتها.

  • الرسم المفتاحي الثاني (第二原画/第2原画, دايني غينغا; 二原, نيغين):

مرحلة المراجعة والتنظيف عندما يكون رسم الرسام المفتاحي خشنًا وغير دقيق. تتضمن هذه المرحلة تنظيف الخطوط، إنهاء الرسومات في حال كان رسومات أولية، ووضع ملاحظات إضافية لتوجيه رسّامي البينيّات. من المراحل الحديثة لذا لن تجد الكثير من التفاصيل عنها، في العقد الأخير تحولت هذه المرحلة من أمرٍ غير اعتيادي إلى أمرٍ طبيعيٍٍّ تمامًا خلال العقد الأخير، والآن كل أنيمي متلفز يحوي هذه المرحلة كل أسبوع. الاستثناء عادةً يكون أنميات الأطفال الطويلة (لأن عملية الإنتاج فيها تكون مختلفة قليلًا) وأعمال كيوتو أنيميشن، مما يجعل أعماله شاذة عن باقي أنيميات آخر الليل. أعمال كيوتو كانت تحوي هذه المرحلة منتصف العقد الأول من الألفية لكنها اختفت تدريجيًّا. ما زال بعض الرسامين، معظمهم صغار، يقومون بأعمال مراجعة وتنظيف في أعمال كيوتو بين الحين والآخر(موقعهم بعيد قليلًا عن الرسامين الآخرين في أسماء الشارة)، لكن خلو أسماء الشارة من قسم خاص للرسامين المفتاحيين الثانويين سببٌ آخر لوجود عدد أقل بكثير من العاملين في أعمال كيوتو مقارنةً بالاستديوهات الأخرى. للأسف، كيوتو هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

  • البينيّات(دوغا, 動画):

عملية رسم البينيّات هي عبارة عن ملء الفراغات المتروكة بين الرسومات المفتاحيّة حتى يكتمل وهم الحركة السلسة. الترجمة الحرفية للكلمة اليابانية تعني الرسوم المتحركة، وهي مناسبةً لأن مرحلة رسم البينيّات هي التي تكسب مجموعة الرسومات صفة الحركة. رسم الرسوم المفتاحية يتم باتباع التعليمات المتروكة على الرسومات المفتاحيّة من قبل الرسام المفتاحي، رسّامو البينيّات هم ببساطة يكملون عمل شخصٍ آخر، لذا يتم إعطاؤهم تعليمات صارمة للتأكد من أن النتيجة النهائية هي كما تخيلها رسام الرسوم المفتاحية. ملاحظات التوقيت (تسوميشيجي, ツメ指示) التي يتّبعونها تصف لهم بدقة التباعد، حتى يعلموا أين يرسمون البينيّات. كلما كان الخط أقرب، كلما كانت الحركة الواقعة بين الرسمتين أقل. المشهد نفسه قد يكون أمامي الوزن أو خلفي الوزن بالاعتماد على موضع البينيّات، وهذا له تأثير واضح على المشهد النهائي. إن كان رسامو البينيّات محظوظين عند العمل على مشهد معقد، سيحصلون على ملاحظات إضافيّة مثل كيفيّة حركة أجزاء الجسم خلال المشهد.

الثورة القادمة في هذا المجال هي البينيّات التلقائية باستعمال أدوات مثل CACANi. هذه الفكرة موجودة منذ زمن طويل، لكن أخيرًا وصلت لمستوىً جيد (لا يمكن ملاحظته) عند التحكم بها جيدًا. استعماله ما زال غير شائع أبدًا وما زالت بحاجة للإشراف، لكن التجارب الحديثة الرقمية تمامًا كانت مبهرة. نتائج هذا الانتقال ستكون هائلة، إيجابية وسلبية، رسامو البينيّات أجرهم منخفض حتى بمعايير الصناعة، لذا نظريًا هناك فائدة كبيرة لتقليل الطلب على هذا العمل. من الناحية الأخرى، رسم البينيّات هي ساحة تعلم الرسامين الجدد، حيث يتعلمون بالعمل على مشاهد مرسومة بواسطة رسامين مفتاحيين أكثر خبرة. من المستحيل توقع ماذا قد يحدث إن اختفى العمل التدريبي ومدخل الرسامين الجدد للصناعة، لأن الكثير من المبتدئين ليسوا مستعدين لمتطلبات دور الرسام المفتاحي بالتأكيد. لا أحد يعلم ما قد سيحصل، لكن يمكن الرؤية بوضوح لماذا هذا التحول سيكون هائلًا.

  • تفقد البينيّات(دوغا كينسا, 動画検査):

نظير مشرف الرسوم لكن بالنسبة للبينيّات، يشرف على المشهد المكتمل ويقوم بالتصحيحات اللازمة. العمل الجيد في البينيّات بالكاد يرفع جودة المشهد – هو ليس عملًا فيه حرّيّة فنّية، إنه مقيّد بالتعليمات والملاحظات التي يضعها رسام الرسوم المفتاحية حسب رؤيته الخاصة، ورسوماته تضع السقف الفنّي للمشهد ككل. من الجانب الآخر القيام بعمل سيئ في البينيّات يمكنه تدمير المشهد بعدة طرق، حتى المشاهد الممتازة عرضةٌ للتخريب بسبب نقص البينيّات أو سوء توقيتها، والرسم السيئ يمكنه تسبيب المشاكل أيضًا، تلك الخطوط الرديئة التي تسبب ظاهرةً اسمها “ذوبان البينيّات”. التقليل من هذه الحالات هو سبب وجود تفقد البينيّات، على الرغم من أنه غير مثالي (مثل بعض الحالات التي تعلق فيها الرسوم خارج اليابان كلها)، ولكن ككل هذه مرحلة يستفيد منها الأنمي بالتأكيد.

 

هذا هو الترتيب الذي يظهر فيه كل هؤلاء الأشخاص في أسماء الشارة (بعض الأحيان على الأقل، لا ترتبهم كل الأنيميات بنفس الترتيب دائمًا)، وهو ترتيب لا يتبع للخط الزمني لعملية الإنتاج بالطبع. فلنقم بتلخيص الأمور حتى يسهل فهمها: عندما يتم توزيع المشاهد على الرسامين، يتم رسم المخططات ليتم التشكيل التام لأفكار لوحة القصة على هيئة مشهد. بناءً على هذه المخططات يتم رسم المفتاحيّات، ثم يتم مراجعتها بواسطة الرسامين الثانويين في حال كانت الرسومات مستعجلة وخشنة. بعدها يتم إرسالها إلى مشرفي الرسوم، الذين يتأكدون من جودة المشاهد ومن أن رسمها وتوقيت التحريك لا مشكلة فيهما. بعد إجراء التعديلات التي يرونها ملائمة، يتم تسليم الرسوم المفتاحية لرسّامي البينيّات ليتبعوا تعليماتها ويكملوا المشهد، مالئين الفراغات بالرسومات التي يرسمونها. عندما ينتهون من هذا، يأتي دور تفقد البينيّات للتأكد من أن المشهد المكتمل لا يحوي أخطاء بارزة. هذه هي عملية إنشاء مشهد واحد كامل – ولو أنه ما زال بحاجة للكثير من العمل – من الأنمي.

إنتاج حلقة واحدة من الأنمي يحتاج شهورًا ويحوي العديد من العمليات والمراحل، ودقيقة ونصف من أسماء الشارة لتلك الحلقة تحتاج أكثر من مقالة واحدة للتحدث عنها. لهذا سنقسمها لأجزاء أصغر تحوي عمليات متشابهة إلى حد ما. المجموعة التالية من المصطلحات ستحوي العمليات اللازمة لتحويل ذلك المشهد المنتهي لكن البسيط من الأنمي إلى مشهد يمكن استعماله فعليًّا في الحلقة، التلوين، الخلفيات، السي جي وحتى العمليات الرقمية ما بعد الإنتاج التي تعطي مظهرًا مبهرًا ومتقنًا.

 

المصدر.

 

 

 

عن AnimeTherapy